|
أخبار المجتمع
|
|
الكاتب محمد الزوهري
|
|
الثلاثاء, 23 مارس 2010 22:48 |
|
مازال مرض الليشمانيا يحصد المزيد من الضحايا بمناطق متفرقة من إقليم الرشيدية، حيث تقدر مصادر طبية عدد المصابين بالمرض في منطقة الريصاني إلى حدود نهاية الأسبوع الأخير بأزيد من 2500 مصاب ومصابة، وأزيد من 1000 مصاب بمنطقة أرفود، وحوالي 600 مصاب بدائرة كلميمة.
ويظهر المرض على المصابين على شكل أعراض جلدية، عبارة عن تقيحات وبثور تبدو على وجوههم وأنحاء مختلفة من أجسادهم، لكن بعض المصابين تعرضوا لتشوهات مستديمة ومضاعفات صحية خطيرة، بسبب عدم تلقيهم العلاج بشكل مبكر. ورغم تراجع المرض نسبيا خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب تراجع درجة الحرارة وتساقط بعض الأمطار على المناطق المعنية، إلا أن حالات الإصابة سرعان ما عادت لتسجل بحدة في أوساط الأهالي، مع ارتفاع درجات الحرارة وظهور مستنقعات من المياه الآسنة المتبقية عن التساقطات. وعلى ضوء هذا التزايد تذهب مؤشرات المرض إلى اعتبار المنطقة موبوءة، خاصة في ظل الانتشار السريع للمرض نحو المناطق المجاورة، في مقابل محدودية التدخل من طرف المصالح الطبية لتنظيم قافلة طبية للمناطق المتضررة وتقديم العلاجات الضرورية للمصابين، خاصة بمناطق تلوين وتوروك والخطارت وأوخيت وإكلي، التي تسجل بها أعلى نسب الإصابة. وأمام هذا الوضع استنفرت السلطات الإقليمية أعوانها والمصالح الطبية، وسارعت مؤخرا، أمام تنامي الإحساس بخطورة انتشار الداء، إلى تخصيص مبلغ 900 ألف درهم، موزعة بشكل متساو بين ثلاث دوائر (كلميمة والريصاني وأرفود)،بهدف مكافحة مرض الليشمانيوز الذي يشغل سكان هذه المنطقة. وفي إطار البرنامج الأفقي، منحت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية مبلغا قيمته 300 ألف درهم لفائدة شبكة الجمعيات بتافيلالت من أجل بلورة مشروع للوقاية ومكافحة المرض في منطقة الريصاني. وبدائرة كلميمة، صادقت اللجنة على مشروع مماثل لفائدة جمعية أماغا للتنمية القروية. أما في أرفود، فقد تم تخصيص 15 ألف درهم لكل من الجماعات القروية الثلاث من أجل التكفل بالمشروع. من جهة أخرى، يجهل الكثير من المصابين وذويهم نوع هذا المرض وأسبابه وطرق الوقاية منه، في حين يعمد الكثير منهم إلى محاولة العلاج منه بطرق بدائية. وأدى تأخر علاج بعض المصابين إلى استفحال مضاعفات الداء، مما أدى إلى حدوث تشوهات بمناطق حساسة من أجسادهم. وينتمي معظم المصابين إلى أسر فقيرة ويقيمون في ظروف سكن غير ملائمة بفعل قلة النظافة ومحدودية المياه المخصصة للشرب والتنظيف. وأكد طبيب مختص في قسم الأمراض الجلدية بالمركز الاستشفائي الجامعي بفاس أن سبب هذا المرض يعود إلى ما تخلفه أنواع من الفئران التي تجوب المنطقة من فضلات، وما تستقطبه من ذباب وحشرات تؤدي مجتمعة عبر لسعاتها إلى ظهور حساسية مفرطة لدى الساكنة تنتهي ببروز بقع و التهابات فطرية و تقيحات على مستوى الجلد قد تتطور إلى تشوهات مستديمة ومضاعفات صحية خطيرة على المصابين في حال عدم العلاج مبكرا. واعتبر الطبيب أن الشخص قد يصاب عن طريق لسعه من طرف الحشرات الناقلة للداء، مشيرا إلى أن هناك نوعين من الإصابة، نوع قد يكون ظاهريا ويصيب الجلد خارجيا، ونوع آخر وهو الأخطر يسمى «الليشمانيا الحشوية» وقد يضرب الطبقة الداخلية من الجلد وقد يتحول إلى تشوهات خطيرة. وظهرت البوادر الأولى للإصابة لهذا المرض منذ فصل الصيف الأخير في دواوير وقصور متفرقة بإقليم الرشيدية، لكنه سرعان ما انتشر بشكل حاد في صفوف السكان.
محمد الزوهري نقلا عن الأحداث المغربية
|